ابن كثير

225

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تفسير سورة الحاقة وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) الحاقة من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم اللّه أمرها فقال : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وهي الصيحة التي أسكتتهم والزلزلة التي أسكنتهم ، هكذا قال قتادة الطاغية الصيحة ، وهو اختيار ابن جرير « 1 » ، وقال مجاهد : الطاغية الذنوب ، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد إنها الطغيان وقرأ ابن زيد كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [ الشمس : 11 ] وقال السدي فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قال يعني عاقر الناقة . وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أي باردة قال قتادة والسدي والربيع بن أنس والثوري عاتِيَةٍ أي شديدة الهبوب ، قال قتادة . عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم . وقال الضحاك : صَرْصَرٍ باردة عاتِيَةٍ عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة ، وقال علي وغيره : عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ أي سلطها عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً أي كوامل متتابعات مشائيم ، قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم : حُسُوماً متتابعات ، وعن عكرمة والربيع بن خثيم مشائيم عليهم كقوله تعالى : فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [ فصلت : 16 ] قال الربيع : وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء ، ويقال إنها التي تسميها الناس الأعجاز ، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء ، ويقال أيام العجوز لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن ، حكاه البغوي واللّه أعلم . قال ابن عباس : خاوِيَةٍ خربة ، وقال غيره : بالية أي جعلت الريح تضرب بأحدهم

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 205 .